اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )
591
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
حجة بما يأتيهم في تلك الليلة ، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل ( عليه السلام ) . قلت : والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ( عليهم السلام ) ؟ قال : أما الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلاشك ، ولابد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحب من عباده . وأيم الله ! لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم . وأيم الله ! ما مات آدم إلا وله وصي ، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الأمر فيها ، ووضع لوصيه من بعده . وأيم الله ! إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه من الأمر في تلك الليلة من آدم إلى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أوص إلى فلان . ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الأمر من بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم - إلى قوله - فأولئك هم الفاسقون ) ( 1 ) . يقول : أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم ، كما استخلف وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبي الذي يليه : ( يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) . يقول : يعبدونني بإيمان لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن قال غير ذلك : ( فأولئك هم الفاسقون ) . فقد مكن ولاة الأمر بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعلم ونحن هم ، فاسألونا ، فإن صدقناكم فأقروا ، وما أنتم بفاعلين . أما علمنا فظاهر ، وأما إبان أجلنا ( 2 ) الذي يظهر فيه الدين منا حتى لا يكون بين الناس اختلاف ، فإن له أجلا من ممر الليالي والأيام ، إذا أتى ظهر ، وكان
--> ( 1 ) النور : 24 / 55 . ( 2 ) أي : وقت أجلنا .